محمد بن علي بن الأزرق الحميري الأصبحي الغرناطي

520

روضة الأعلام بمنزلة العربية من علوم الإسلام

إلا عمن يوثق به في معرفة ما يلقى منها سواء طلبها استعدادا لتحصيل العلوم المقصودة بها ، أو لقصد السلامة بها من اللحن خاصة ، ومتى أخذها عمن ليس كذلك لم يكن على وثوق مما حصل منها ، أما إن بقي غير مشتغل [ بتحقيق ] « 1 » ما عسى أن يكون أخذه على غير صحّة فظاهر . وأما إن انتهض بعد ذلك إلى التنبيه لخلل ما ألقي إليه بسبب الانتقال إلى أخذها عن أهلها ، أو بقوّة [ تحصل ] « 2 » له من النظر لنفسه بعد معرفة الاصطلاح ، فلا يأمن بعد ذلك من [ بقية ] « 3 » ما قد كان راسخا عنده من زمان البداية لا سيّما إن كانت في أيام الصغر ، وكان المعلم إذ ذاك ممن يعتقد فضيلته ، وهو مع ذلك غير متحقق بهذا العلم ، ولو على أقل ما يشترط في التصدر لإفادته ، فإن ضرره يتعدى إلى هذا المتعلم ، وقلما يفارقه ، إلا أن يختصّ بمزيد قوة يدرك بها خلل ما سبق إليه ، ويتفطّن بها لما خفي منه ، أو ينبه إليها [ فيتنبه ] ، « 4 » وحينئذ فيظهر له أن ذلك المعلم أفسد عليه من حيث اعتقد أنه يصلح ، وخلط عليه وهو يظن أنه يوضح ويحقق ، ولذلك قال ابن حزم : « لا آفة على العلوم وأهلها أضرّ من الدخلاء فيها ، وهم من غير أهلها ، فإنهم يجهلون ويظنون أنهم يعلمون 144 ظ / / ويفسدون ويقدرون أنهم يصلحون » « 5 » . وليس اشتراط هذا الشرط خاصا بهذا العلم بل هو عام في جميع العلوم ، فقد قالوا في وظائف المتعلم بإطلاق : « لا يأخذ إلا ممّن كملت أهليته للأخذ عنه » . قال الأستاذ أبو إسحاق الشاطبي : « وهو واضح في نفسه ، ومتفق عليه بين العقلاء إذ من شروطهم في العالم بأي علم اتفق ، أن يكون عارفا بأصوله ، وما

--> ( 1 ) في « ج » و « د » : فيتحقق . ( 2 ) في « ج » : تحصيل . ( 3 ) ساقطة من « ج » و « د » . ( 4 ) في « ج » و « د » : فيثبت . ( 5 ) رسائل ابن حزم : 1 / 345 .